صالح أحمد العلي

158

سامراء

وأما زيلة المغربي فكان من قوات المغاربة وورد اسمه في حصار جيش المعتز لبغداد زمن المعتصم « 1 » . ذكر الطبري أن المتوكل لما بويع بالخلافة « أمر للأتراك برزق أربعة أشهر ، والجند والشاكرية ومن يجري مجراهم من الهاشميين برزق ثمانية أشهر ، وللمغاربة برزق ثلاثة أشهر ، فأبوا أن يقبضوا ، فأرسل إليهم قائلا : من كان منكم مملوكا فليمض إلى أحمد بن أبي دؤاد فليبعه ، ومن كان حرّا صيّرناه أسوة بالجند ، فرضوا بذلك ، فتكلم وصيف فيهم حتى رضي عنهم ، فأعطوا ثلاثة ثم أجروا بعد ذلك مجرى الأتراك » « 2 » . يظهر هذا النص أنه كان في المغاربة مماليك وأحرار ، وأنهم لم يكونوا جميعا أسوة بالجند ، وأن المتوكل أراد تقليص عددهم عقابا لهم ، وأراد إبقاء وضعهم ، وأن رزقهم كان أقل من رزق الترك ، وبعد أن رضي عنهم جعل رزقهم مساويا لرزق الأتراك ؛ علما بأن المصادر لم تذكر مقدار هذا الرزق وتنوّعه تبعا لمراتبهم . يذكر الطبري أنه في سنة 252 إبّان الحرب بين المعتز والمستعين قدّرت أرزاق الأتراك والمغاربة والشاكرية فكان مبلغ ما يحتاجون إليه في السنة مائتي ألف ألف دينار ، وذلك خراج المملكة كلها سنتين « 3 » أي إن أرزاقهم قدرت ضعف موارد الدولة للسنة الواحدة ، وهو مبلغ كبير جدا حتى بمقاييس ذلك الزمن علما بأن هذا النص إجمالي لا يوضح نصيب كل جماعة في الجيش أو تفصيل النظام المتبع لتقدير ما يصيب الجندي الواحد . إن الطبري في تاريخه الذي ضم أوسع المعلومات تفصيلا عن الحوادث السياسية والحربية في القرن الثالث الهجري ، ذكر المغاربة في خبرين ، فقال في أحدهما إن إيتاخ في سنة 234 صار إليه الجيش والمغاربة والأتراك والموالي

--> ( 1 ) الطبري 3 / 1562 . ( 2 ) م . ن 3 / 1473 . ( 3 ) م . ن 3 / 1685 .